الرقيق القيرواني
34
تاريخ افريقية والمغرب
رسمية وأفراد من المتطوعين ، ولكن من المعروف أن الرباط كان للأفراد ، أما الجند الرسمي فكانت تبنى لهم معسكرات ، وقد وصف لنا الأستاذ الدكتور حسين مؤنس الرباطات فقال « 1 » : « يحيط بالرباط عادة سور مرتفع ، وتقوم على أركانه وعلى مسافات منه أبراج يقف فيها الحراس ، وتوقد فيها النيران وقت الخطر » ، وقد بقي لنا من رباطات عصر الأغالبة رباط سوسة وهو من بناء زيادة الله بن الأغلب أسسه سنة 206 ه ، وتاريخ الإنشاء مسجل على لوحة من الرخام بأعلى مدخل المنار ، وتقرأ عليها النص التالي « مما أمر به الأمير زيادة الله بن إبراهيم أطال الله بقاءه على يد سرور الخادم مولاه في سنة ست ومائتين ، اللهم أنزلنا منزلا مبارك وأنت خير المنزلين » ، ويقع رباط سوسة على خليج قابس ، وهو داخل سور المدينة من ناحية البحر وطول ضلع سوره أربعون مترا تقريبا ، وبداخل السور ثلاث قاعات واسعة تسمى الأسطوانات مرفوعة على عمد وفوقها سقف يتكون من ثلاث قباب ، وهذه القاعات والأسطوانات يؤدى بعضها إلى بعض وهي تستعمل للنوم والأكل ، ويليها صحن الرباط وهو مساحة واسعة مسورة تدور حولها البوائك ، وهذه البوائك طابقين وهي تفتح أو تطل على صحن الرباط ، وفي ركن من الصحن يقوم مسجد الرباط « 2 » . وحول الرباط وقصره قال الأستاذ حسن حسنى عبد الوهاب : « في فجر المائة الثالثة للهجرة وجه الأمير زيادة الله عناية كاملة لإعادة الحصن الذي أقامه أبو إبراهيم الأكبر في مكان الرباط الخالي ، فيأمر أحد فتيانه بتوسيع نطاق الحصن الأول ، ويجعله على طابقين أسفل وأعلى ويقيم فيه ثلاثين غرفة لسكنى المرابطين علاوة على الحمام والمرحاضات ، وينصب في الطابق العلوي مسجدا جامعا للصلاة والخطبة ، ويبنى المسجد على أقواس متماسكة العقود ، وهو أول مسجد يبنى أي قبل إنشاء فنائه وقبل الجامع الكبير الآتي ذكرهما ، فمن يقطن سوسة وقتئذ كان يقصد الرباط لأداء الجمعة والأعياد « 3 » .
--> ( 1 ) د / حسين مؤنس ، المرجع السابق 97 . ( 2 ) Creswell AShort Account P . 232 . ود / السيد عبد العزيز ، المرجع السابق 364 ، وحسن حسنى عبد الوهاب ، ورقات عن الحضارة بإفريقية التونسية ج 2 ص 24 . ( 3 ) حسن حسنى عبد الوهاب ، المرجع السابق ج 2 ص 24 .